محمد بن الطيب الباقلاني

282

إعجاز القرآن

فأما بيان القرآن فهو أشرف بيان وأهداه ، وأكمله وأعلاه ، وأبلغه وأسناه . / تأمل قوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ) ( 1 ) في شدة التنبيه على تركهم الحق والاعراض عنه . وموضع امتنانه بالذكر والتحذير ( 2 ) . وقوله : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) ( 3 ) وهذا بليغ في التحسير . وقوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 4 ) وهذا يدل على كونهم مجبولين على الشر ، معودين لمخالفة النهى والامر ( 5 ) . وقوله : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) ( 6 ) هو في نهاية المنع ( 7 ) من الخلة إلا على التقوى . وقوله : ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ( 8 ) . وهذا نهاية في التحذير من التفريط . وقوله : ( أفمن يلقى في النار خيرا أم من يأتي آمنا يوم القيامة . / اعملوا ما شئتم ، إنه بما تعملون بصير ) ( 9 ) هو النهاية في الوعيد والتهديد ( 10 ) وقوله : ( وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون : هل إلى مرد من

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 5 ( 2 ) نص عبارة الرماني ص 28 . " فهذا أشد ما يكون من التقريع " ( 3 ) سورة الزخرف : 39 . وقال الرماني : " فهذا أعظم ما يكون من التحسير " ( 4 ) سورة الأنعام : 28 ( 5 ) قال الرماني : " وهذا أدل دليل على العدل ، من حيث لم يقتطعوا عما يتخلصون به من ضرر الجرم ، ولا كانت قبائحهم على طريق الخير " ( 6 ) سورة الزخرف : 67 . وقال الرماني : " وهذا أشد ما يكون له من التنفير عن الخلة إلا على التقوى " ( 7 ) س ، ك " الوضع " ( 8 ) سورة الزمر : 56 وقال الرماني : " فهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط " ( 9 ) سورة فصلت : 40 ( 10 ) الرماني ص 28